السيد كمال الحيدري
53
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
والرحمة غير اللعن ! ! أما ابن كثير فقد كان أكثر تفصيلًا من الذهبي ؛ لذا من الأفضل أن نفرده وحده بمحاولةٍ تخصّه . المحاولة الثالثة : يذهب ابن كثير أنّ معاوية انتفع بهذه الدعوة في دنياه وآخرته ؛ فهي في الآخرة رحمة وزكاة وكفّارة ، وفي الدنيا نعمةٌ يرغب بها جميع الملوك . يقول : ( وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه . أما في الدنيا فإنه لما صار في الشام أميراً ، كان يأكل في اليوم سبع مرّات ، يجاء بقصعةٍ فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع ، وإنَّما أعيى . وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلُّ الملوك . وأمّا في الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه هو والبخاري وغيرهما ، من غير وجهٍ عن جماعة من الصحابة ، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : « اللهم إنَّما أنا بشر ، فأيُّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه ، وليس لذلك أهلًا ، فاجعل ذلك كفّارة وقربة تقرِّبه بها عندك يوم القيامة » فركَّب مسلم من الحديث الأوّل وهذا الحديث فضيلةً لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك ) « 1 » . المحاولة الرابعة : وهي محاولة تركيبية كتلك التي أرسى معالمها مسلم في صحيحه وروّجها أمثال ابن كثير والنووي كما عرفنا سابقاً ، هذه المحاولة - وهي تركيب مع حديث آخر - لا تخفى غرابتها حتى على أعضاء الاتّجاه الأمويّ كالذهبي الذي وصف هذه المحاولة متندّراً بأنها « تفسير بعض
--> ( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، مصدر سابق ، ج 11 ( ط 1418 - 1998 م ) ، ص 402 .